الشوكاني

125

نيل الأوطار

أسماء أرضعتني ، فلما كان بعد الحرة أرسل إلى عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية فقلت : وهل تحل له ؟ فقال : إنه ليس لك بأخ إنما إخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها ، قالت : فأرسلت فسألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا : إن الرضاع لا يحرم شيئا من قبل الرجل فأنكحتها إياه . وأجيب بأن الاجتهاد من بعض الصحابة والتابعين لا يعارض النص ولا يصح دعوى الاجماع لسكوت الباقين . لأنا نقول : نحن نمنع أولا أن هذه الواقعة بلغت كل المجتهدين منهم . وثانيا أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلا على الرضا . وأما عمل عائشة بخلاف ما روت فالحجة روايتها لا رأيها ، وقد تقرر في الأصول أن مخالفة الصحابي لما رواه لا تقدح في الرواية ، وقد صح عن علي القول بثبوت حكم الرضاع للرجل ، وثبت أيضا عن ابن عباس كما في البخاري . باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع عن عقبة بن الحرث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب ، فجاءت أمة سوداء فقالت : قد أرضعتكما ، قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعرض عني قال : فتنحيت فذكرت ذلك له فقال : وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما فنهاه عنها رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : دعها عنك رواه الجماعة إلا مسلما وابن ماجة . في رواية للبخاري : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره . قوله : أم يحيى اسمها غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون بعدها تحتية مشددة . وقيل : اسمها زينب ، وإهاب بكسر الهمزة وآخره باء موحدة ، وقد استدل بالحديث على قبول شهادة المرضعة ووجوب العمل بها وحدها ، وهو مروي عن عثمان وابن عباس والزهري والحسن وإسحاق والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد ولكنه قال : يجب العمل على الرجل بشهادتها فيفارق زوجته ولا يجب الحكم على الحاكم . وروي ذلك عن مالك . وفي رواية عنه أنه لا يقبل في الرضاع إلا شهادة امرأتين ، وبه قال جماعة من أصحابه . وقال جماعة منهم